كيف تعرّب الألعاب؟
عملية التوطين
سيف شايب
#كيف تعرب الألعاب#مراحل تعريب الألعاب

كيف تعرّب الألعاب؟

— تنويه —

هذه المقالة غير مكتملة، وسيحدث محتواها دوريًّا مع مرور الوقت لتغطي أكبر قدر ممكن من الاستفسارات.
إن لم تجد جواب السؤال الذي يدور في بالك هنا، تفضل بإرساله لنا عبر سيرفرنا على ديسكورد،
وقد نُضيفه مع جوابه للمقالة مستقبلًا.

المقدمة

عن المقالة

لطالما أزعجني لغط الناس والأساطير التي يختلقونها عن تعريب الألعاب نتيجةً لعدم إحاطتهم بأبسط تفاصيل عملية التوطين وما يتخللها. ويبدو أن نشر ما يجود به الكيس في هذا الموضوع أخذ يتزايد بدل أن يتناقص مع مرور الوقت.

ومع الأسف، بدل أن تُسهم مواقع إعلام الألعاب وصناع المحتوى المحليين بتوضيح الصورة وتقديم معلومات دقيقة مبنية على استشارة المختصين، تجدهم يكررون نفس المعلومات الخاطئة أو الناقصة أو المضللة لجماهيرهم.

أرى شخصيًّا أنه لا عذر للجهات الإعلامية وصناع المحتوى كي لا يقوموا بالتقصي والبحث والاستفسار قبل أن ينشروا محتواهم، لأنهم هكذا يكونون قد فشلوا في مهمتهم الواحدة والوحيدة: توفير معلومات دقيقة لمتابعيهم.

إلا أني أتعاطف معهم قليلًا في حالتنا هذه لأن المحتوى العربي في الشأن ناقص للغاية للأمانة، رغم أن الاجتهاد في ملئ الفراغات هنا لم يكن في محله بتاتًا، وما لا ريب فيه هو أن ضرره كان أكثر من نفعه على المدى الطويل.

لذا، بدل أن أستمر بالتذمر من الوضع الحالي، أود المساهمة بشيء أملًا في تغييره: خُلاصة خبرتي في المجال.

تحتوي هذه المقالة على أكثر الاستفسارات شيوعًا حيال عملية التعريب وأجوبتها. وآمل أن يكشف المكتوب فيها محتويات صندوق “عملية التعريب” الأسود للجماهير وصناع المحتوى على حد سواء.

عن الكاتب

”من أنت لتتكلم عن الموضوع؟” هو السؤال الذي يجول أذهانكم الآن غالبًا.

وهو سؤال وجيه، وجوابه مهم.

لأن المقالة بكبرها، بلا مؤاخذة، ستكون هبدًا فاخرًا مثل معظم المزاعم المُنتشرة حاليا عن التعريب إن لم تكن مدعومة بخبرة وتجربة. لذا دعونا نقطع الشك باليقين من البداية ونحدد إذا ما كانت هذه المقالة تستحق وقتكم أو لا.

أنا سيف، مختص توطين إلى العربية.

وأنا كذلك المؤسس في لوكليه، والشريك المؤسس في الحلم المتجدد للتعريب. أستوديوهان مختصان بالتعريب.

خلال مسيرتي الاحترافية التي ستتمم قريبًا ست سنوات، عملت على أكثر من 50 مشروع تعريب ألعاب مع أكثر من عشرين وكالة ترجمة، ومباشرة مع شركات نشر/تطوير ألعاب كعملاء مُباشرين وفرت خدماتي لهم بلا وكالة وسيطة.

اسمي مذكور في طاقم عمل 11 لعبة صادرة من بين تلك المشاريع.

تراوحت أدواري بين مترجم، محرر، مُختبر جودة لغوية، كاتب دليل أسلوب، مدير مشروع، ومُدير توطين.

شاركت بكل مراحل عملية التوطين، من فوق لتحت، باختصار.

آخر مشاريعي الصادرة وقت نشر هذه المقالة هو Ender Magnolia: Bloom in the Mist، تكملة الميترويدفينيا الأيقونية Ender Lilies. وكُنت مدير التوطين الذي أشرف على مشروع ترجمتها إلى 10 لغات لوكالة Impetus, Co.

تجدون سيرتي الذاتية هنا لتفاصيل أكثر.

آمل أن هذا التعريف كافٍ كي أُعتبر مؤهّلًا للحديث عن تعريب الألعاب—لأن، بصراحة، جميع من تحدثوا في الموضوع حتى اللحظة لم يملكوا حتى ربع خبرتي ومؤهلاتي. فلو كان لكلمتهم وزنها، ألا يستحق كلامي فرصة على الأقل؟ 🤭

مسرد المصطلحات

في هذه المقالة مُصطلحات قاصرة على مجال ترجمة الألعاب، وقد لا يفهم بعضها غير المختص.

راعيت شرح هذه المصطلحات هذه قدر الإمكان عند ذكرها، لكني لم أرد استبدالها بمصطلحات أبسط أو أكثر شيوعًا على حساب الصحة. فالغرض من هذه المقالة أن تكون مرجعًا دقيقا للمهتمين بعملية التعريب.

تجدون أسفله جدولًا بأهم هذه المصطلحات مع شرح مفصل لها.

المصطلحمعناه وشرحه
التوطينالتوطين (Localization) هو المفرد المُعتمد لوصف جميع مراحل عملية ترجمة لعبة من لغة إلى أخرى. سيُستعمل هذا المصطلح بكثرة في هذه المقالة رغم انتشار مصطلحي “التعريب” و”الترجمة” محليًّا، لأنه الأدق والأشمل.
المطورالمطور (Developer)، أكان فردًا أو شركة، هو الجهة المسؤولة عن ابتكار اللعبة وبرمجتها وتصميمها من الصفر.
الناشرالناشر (Publisher) هو الشركة المسؤولة عن نشر ألعاب في مناطق معينة والتكفل بتسويقها لتلك المناطق.
وكالة ترجمةوكالة الترجمة (Translation Agency) هي شركة مختصة في توفير خدمات الترجمة لشركات أخرى. تتكفل بإدارة المشاريع وتولي أمر كل التفاصيل التي لا يملك عميلها الوقت أو الطاقة البشرية لتوليها بنفسه، وتوفر له الترجمة جاهزةً.

مرحلة الاستقصاء

تُحدد اللغات التي ستوطن إليها الألعاب في مرحلة الاستقصاء بعد أخذ عدة عوامل في الحسبان، وأهمها:

حجم السوق

الاعتبار الأساسي في هذا العامل هو سوق لاعبي تلك اللعبة، أو السلسلة، أو الصنف المحتمل وجوده أو تكوينه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا يعني هذا عدد متحدثي اللغة أو عدد لاعبي اللغة فحسب.

تنظر الشركات إلى إحصائياتها السابقة عن الألعاب التي أصدروها سلفًا ومدى نجاحها في المنطقة لتعرف هل نجاحها في سوق متحدثي هذه اللغة يبرر دعمه أم لا.

وإذا لم تملك الشركات الإحصائيات المناسبة لاتخاذ قرارها، فستنظر لمدى نجاح ألعاب منافسة من نفس صنف اللعبة التي يريدون توطينها بذلك السوق قبل اتخاذ قرارهم.

ميزانية التوطين

حتى لو كان السوق العربي ضخما، فإن لم يكن بضخامة جمهور لغات أخرى أو واعدًا بقدر العوائد المتوقعة من متحدثي تلك اللغات للشركة التي ستدفع تكاليف التوطين، فستكون لتلك اللغات أولوية أعلى من العربية في عملية التوطين.

وهكذا تختار الشركات أولويات اللغات المضمنة في ألعابها، وتوزع عليها الميزانية حتى تنفد ميزانية التوطين. فإن لم تكن للعربية أو غيرها أولوية عالية مقارنة باللغات الأخرى في حدود ميزانية توطين المشروع، لن يكون لها نصيب.


من يتخذ قرار التعريب؟

قد يختلف جواب هذا السؤال حسب بعض العوامل الفريدة أحيانًا، لكن الجواب واحد من اثنين في معظم الحالات.

في الألعاب المنشورة ذاتيًّا

في الألعاب المنشورة ذاتيا (Self Published)، أي الألعاب التي تتكفل بنشرها نفس الشركة التي قامت بتطويرها، لشركة التطوير القرار الفاصل في:

  • تحديد اللغات المدعومة كتابيًّا و/أو صوتيًّا.
  • اختيار وكالة ترجمة لتتولى عملية توطين اللعبة.
  • توفير الميزانية اللازمة لعملية توطين اللعبة.

وذلك لأن الشركة المطورة في هذه الحالة هي المالكة الكاملة لحقوق اللعبة الفكرية والأرباح الناتجة عن مبيعاتها.

بالتالي، لا تحصل الشركة المطورة على تمويل من أطراف خارجية، وستكون مضطرة لتغطية تكاليف الترجمة بنفسها.

Dicey Dungeons، مثال عن لعبة منشورة ذاتيًّا من مطور مستقل.
عندما يكون الاسم المذكور بجانب “Developer” / “المطور” مذكورًا كذلك بجانب “Publisher” / “الناشر”، فاللعبة منشورة ذاتيًّا.

في الألعاب التي تملك ناشرًا

في الألعاب التي تملك ناشرًا (Published via a Publisher)، أي الألعاب التي تتكفل بنشرها شركة نشر مختصة بتوزيع وإدارة مشاريع تطوير الألعاب، للناشر القرار الفاصل في:

  • تحديد اللغات المدعومة كتابيًّا و/أو صوتيًّا.
  • اختيار وكالة ترجمة لتتولى عملية توطين اللعبة.
  • توفير الميزانية اللازمة لعملية توطين اللعبة.

وذلك لأن شركة النشر في هذه الحالة هي المالكة الجزئية لحقوق اللعبة الفكرية والأرباح الناتجة عن مبيعاتها.

والسبب الآخر هو أن المطورين يتعاونون مع شركات النشر لتحقيق عدة أهداف:

  • خفض استثمار المطورين الأولي في المشروع أولًا
  • كي يركّزوا على عملية التطوير بدل الأمور الفرعية ثانيًا
  • وكي يقللوا خسائرهم المُحتملة إن لم ينجح المشروع ثالثًا

بالتالي، عند توقيع عقد شراكة بين شركة نشر وشركة تطوير، تتكفل شركة النشر بتغطية تكاليف تسويق اللعبة، تكاليف توفيرها على أكثر من منصة، وكذلك تكاليف توطينها لأكثر من لغة مُقابل جزء من الأرباح عند صدورها.

Urban Myth Dissolution Center، مثال عن لعبة تملك ناشرًا.
عندما يكون الاسم المذكور بجانب “Developer” / “المطور” مختلفا عن الاسم الذي بجانب “Publisher” / “الناشر”، فاللعبة تملك ناشرًا.


متى يتخذ قرار التعريب؟

قد يختلف جواب هذا السؤال حسب استراتيجية الناشر أو المطور، وحسب ميزانية اللعبة التي قد تتراوح بين AAA (ميزانية ضخمة) / AA (ميزانية متوسطة) / Indie (ميزانية صغيرة)، لكن الجواب واحد من اثنين في معظم الحالات.

قبل الإصدار

وهذا الخيار الأكثر شيوعًا لإصدارات الـAAA.

عملية توطين لعبة طويلة ومتشعبة وتتطلب أكثر من مجرد الترجمة—على الشركة تنسيق اختبارات الجودة اللغوية، تحضير محتوى تسويقي محلي، وتوفير اللعبة لجهات التقييم العمري المحلية قبل إصدارها، وغيرها من الضروريات.

تشترك عدة شركات ووكالات وأقسام لتحقيق كل ما سبق وأكثر، والتنسيق بين كل هذه العناصر المتحركة باستمرار يتطلب اتباع جدول صارمٍ لا يمكن الحياد عنه كي تصدر اللعبة والترجمة في الموعد المحدد وبالجودة المأمولة.

هذا السبب الأساسي لكون اللغات المدعومة في ألعاب الـAAA تحدد قبل الإصدار بفترة طويلة (سنة أو أكثر).

علاوة على ذلك، فألعاب الـAAA ذات الميزانية الضخمة والنصوص الكثيرة تحتاج إلى عدد مبيعات أكثر على المتوسط من ألعاب الـAA متوسطة الميزانية وألعاب الـIndie المستقلة صغيرة الميزانية ليبرر توطينها الاستثمار المادي.

هذا يعني أن مالكي حقوق الفكرية يصرفون مبلغًا وقدره على التسويق للعبة لضمان نجاحها التجاري في مختلف الأسواق المحلية—ومعظم الأعين التي ستنتبه للعبتهم وتشتريها ستنتبه لها في فترة التسويق تلك فقط.

بالتالي، حتى وإن أضافوا دعم العربية بعد إصدار اللعبة، فالاهتمام الذي سيحصلون به من اللاعبين وكذلك عائد الأرباح سيكونان منخفضين للغاية مقارنة بالعائد المادي (المبيعات) والمعنوي (السمعة) إذا دعموا العربية في يوم الإصدار.

ذلك لأن معظم النقاش عن لعبة ما يبلغ أوجه بعد الإصدار بقليل ويبدأ بالتناقص، ولأن معظم من كانوا سيلعبون اللعبة محليًّا لعبوها بلا تعريب، ولأن التعريب لن يؤثر على تقييمات ومراجعات الجهات الإعلامية التي صدرت بالفعل.

الفئة العظمى من اللاعبين -أي من لا يتابعون أخبار الألعاب أول بأول، واللعب هوايتهم وليس شغفهم- لن يسمعوا عن إضافة تعريب بعد إصدار لعبة أصلًا إلا صدفة أو عبر صديق.

وبما أن دورة التسويق وانتباه اللاعبين للعبة تبدأ بالتناقص بعد صدورها، لن يكون اتخاذ قرار إضافة لغة أو عدة لغات بعد إصدار اللعبة قرارًا منطقيًّا تجاريًّا في معظم السيناريوهات.

إذن، قرار إضافة تعريب من عدمه بعد الإصدار نادرًا ما يؤثر على أرباح المنطقة أو انطباع جمهورها بقدر يستحق الاستثمار المطلوب في إنتاج التعريب. لهذا، عادة لا تُضاف أي لغات لألعاب الـAAA بعد إصدارها إلا ما ندر.

في الاستثناءات النادرة التي تصدر فيها ترجمات لألعاب الـAAA بعد إصدارها، عادة يكون دعم تلك اللغات مخططًّا له ويجري العمل عليه قبل إصدار اللعبة، ولم يمكن تضمينها في يوم الإصدار لمشاكل تنسيقية أو تقنية فحسب.

بعد الإصدار

وهذا الخيار الأكثر شيوعًا لإصدارات الـAA والـIndie.

نظرًا لكون الألعاب متوسطة وصغيرة الميزانية أصغر حجمًا ونصًّا، ومخاطرة تجارية أكبر للمطورين المستقلين، فلن توطن إلا للغات المضمون نجاحها في أسواقها عند الإصدار. هذا يعني اللغات الأوروبية والآسيوية في العادة.

بعدها، قد تُضاف اللغات بعد صدور اللعبة حسب درجة نجاح اللعبة في أسواق أخرى ومطالبة الجمهور بدعم لغته.

تعوض هذه الألعاب المتوسطة والصغيرة عن ميزانيتها التسويقية المنخفضة بتسويق جمهورها لها. فاللاعب سينصح صديقه بلعبة ممتازة، والمراجع سيمدح لعبة ممتازة لجمهوره. وهكذا، تُبنى سمعتها بمرور الوقت.

وبما أن الألعاب المستقلة نادرًا ما تصدر بنسخ ملموسة، لن يضطر مطوروها للتعامل مع البيروقراطية المعتادة، كالتنسيق مع جهات التقييم العمري المحلية للمنطقة، أو تحضير محتوى تسويقي محلي والترويج له.

هذا يعني أن اتخاذ قرار إضافة ترجمة للعبة AA أو Indie بعد صدورها أسهل بكثير مما هو عليه مع ألعاب الـAAA.

ولهذا، من الشائع أكثر إضافة الترجمات لألعاب الـAA والـIndie بعد إصدارها.


ما هي تكلفة التعريب؟

هل الترجمة للعربية مكلفة فعلًا؟

ننتقل الآن لأكثر الشائعات انتشارًا عن التعريب: أنه مكلف للغاية، أنه سيترك حفرة في جيب المطور والناشر أو ربما حتى يُفلسهما، أن العربية أغلى أضعافًا مضاعفة مقارنة باللغات الأخرى لأنها لغة إعجازية في أحشائها الدر كامن!

بدايةً، يجدر بي أن أوضح نقطة مهمة قبل أن ندخل بالتفاصيل:

العربية من أرخص اللغات في الترجمة، ومن يزعم عكس ذلك لا يملك أدنى فكرة عمّ يتكلم.

نظرًا لـ:

  • كثرة خريجي أقسام الآداب في البلدان المتحدثة للعربية
  • انخفاض التكلفة المعيشية بمعظم البلدان المتحدثة للعربية
  • التنافس غير الصحي الدائم بين وكالات الترجمة الكثيرة للعربية

فسعر ترجمة كلمة من الإنجليزية إلى العربية برخص التراب مقارنة باللغات الأخرى، لا سيما الأوروبية منها، أكان ذلك في مجال الألعاب أو خارجه. العربية، بلا أدنى مبالغة، في قاع تسعيرات الترجمة، وسيؤكد هذا أي مترجم إن سألته.

في الواقع، هذا الرخص مُنتشر لدرجة أن أحد أسباب تأسيس لوكليه الرئيسية كان كي نتفادى سباق وكالات الترجمة اللامتناهي نحو القاع من ناحية التسعيرات المهينة والجودة الرديئة الناتجة عنها، ونوفر تسعيرات محترمة لزملائنا.

جدول تسعيرات التعريب

أرخص الأسعارمتوسط الأسعارأعلى الأسعار
سعر الترجمة، التحرير، والتدقيق0.08$ / للكلمة (TEP)0.10$ / للكلمة (TEP)0.16$ / للكلمة (TEP)
سعر اختبار الجودة اللغوية15$ / للساعة25$ / للساعة30$+ / للساعة
سعر إدارة المشروع5% من تكلفة المشروع10% من تكلفة المشروع15%+ من تكلفة المشروع
سعر الخطوط العربيةمجانية تمامًا100$ ~ 500$ للخط1000$+ للخط
سعر برمجة دعم العربيةمجاني تمامًا (لو كان للمطور خبرة سابقة)400$ للعملية إجمالًا600$+ للعملية إجمالًا

تكلفة الترجمة، التحرير، والتدقيق:

تُحسب أسعار الترجمة النصية للألعاب بعدد كلماتها. وتشمل تسعيرة الكلمة الواحدة:

الترجمة، التحرير، والتدقيق — Translation, Editing, Proofreading. تختصر العملية في مصطلح “TEP”.

عند تخطي جزء من العملية المذكورة أعلاه، تنخفض تسعيرة الكلمة. ورغم أن ذلك غير منصوح به ونادرًا ما يحدث، إلا أنه يظل خيارًا مفتوحًا لمن يريد خفض تكاليف الترجمة على حساب جودتها.

فسعر الترجمة لوحدها حوالي 0.06$ للكلمة، وسعر التدقيق والتحرير لوحدهما حوالي 0.04$ للكلمة. وهذا ما يؤدي لكون متوسط أسعار الترجمة 0.10$ للكلمة.

من أكثر الاستفسارات شيوعًا السؤال التالي: “هل تختلف تكلفة التعريب حسب محتوى وصنف اللعبة؟“

والمقصود بذلك السؤال هو هل سعر الكلمة يتغير بين القوائم والحوارات، أو بين لعبة تقمص أدوار ولعبة رياضة، أو بين لعبة قصتها مكتوبة بلغة سهلة ولعبة قصتها مكتوبة بلغة صعبة.

والجواب: الكلمة كلمة، ولا يتغير سعر ترجمتها إلا حسب تسعيرة الوكالة التي يوظفها المطور أو الناشر كي تتولى مشروع الترجمة. لا علاقة لنوع النص أو صنف اللعبة أو صعوبة لغتها أو سهولتها بالأسعار من قريب أو بعيد.

تكلفة اختبار الجودة اللغوية:

يُحسب سعر اختبار الجودة اللغوية بالساعة، ويتضمن اختبار الترجمة في اللعبة لضمان سلامتها ورصد أي أخطاء تقنية أو لغوية موجودة في التعريب والتبليغ عنها كي تُصحح.

في معظم المشاريع، لن يكون اختبار العربية مكلفا أكثر من اختبار اللغات الاخرى على المتوسط إلا لو كان دعم العربية البرمجي غير مكتمل في مرحلة الاختبار، مما سيزيد ساعات الاختبار وتكلفته بسبب كثرة المشاكل التقنية.

تكلفة الخطوط العربية:

تتطلب ترجمة لعبة لأي لغة ترخيص حقوق مجموعة خطوط تناسب توجهها الفني كي تُستعمل فيها.

لكن عكس الكلام الُمنتشر في هذا الموضوع، والذي يزعم أن تكاليف الخطوط عشرات الآلاف (مصممونا يقولون “يا ليت” على فكرة)، إلا أن ترخيص الخطوط من أرخص الأمور بعملية التوطين لأي لغة، وفي تعريب الألعاب بالخصوص.

والسبب؟ لأنه ليس على الناشر أو المطور دفع فلس لإيجاد خطوط للعبتهم إن لم يرغبوا في ذلك.

  • توفر غوغل خطوطًا مفتوحة المصدر يمكن ترخيصها بالمجان في أي مشروع تجاري، وهي مستعملة بكثرة سلفًا في الألعاب. تصفحوا صفحة الخطوط المتوفرة وستلاحظون أن أحدها مر عليكم في تعريب ما غالبًا.
  • يُوفر المصممون المستقلون ترخيصًا لاستعمال أحد خطوطهم في المشاريع التجارية بأسعار معقولة تتراوح بين الـ100$ والـ400$ على مواقع بيع الخطوط، وخطوطنا تقع في نطاق الأسعار هذا.
  • توفر شركات التصميم الكبيرة ترخيصًا لاستعمال أحد خطوطهم في المشاريع التجارية بأسعار غالية نسبيًّا تزيد عن الـ1000$ وتصل عدة آلاف، لكن تلك الخطوط ليست موجهة للألعاب، بل للمنظمات والجهات الحكومية.

بالتالي، الخطوط مكلفة فقط بقدر ما يريدها المطور أو الناشر أن تكون مكلفة.

تكلفة إدارة المشروع:

عادة ما تكون تكلفة إدارة المشروع نسبة مئوية من التكلفة الكاملة للخدمات المقدمة فيه، وفي أحيان نادرة، سعرًا ثابثًا للمشاريع الصغيرة.

تشمل تكلفة إدارة المشروع توفير مدير مشروع، تجهيز ملفات المشروع للترجمة، إيجاد مترجمين مناسبين للمشروع، ثم توجيههم. وتشمل كذلك التواصل المستمر مع المترجمين والعميل النهائي (المطور/الناشر).

تطلب معظم الوكالات عمولة على إدارة المشروع، ولن تختلف التكلفة كثيرًا بين العربية واللغات الأخرى.

تكلفة برمجة دعم العربية:

تختلف تكلفة دعم العربية برمجيًّا جذريا حسب خبرة المطور والوكالة التي يقرر متخذ القرار توظيفها لتوطين اللعبة إلى العربية، لكنها في الإجمال لن تتعدى 600$ في أكثر الحالات كارثيّةً وتبذيرًا.

والسبب هو كونها تُحسب بالساعة، ويتولاها إما مُبرمج بفريق تطوير اللعبة، أو وكالة خارجية تُساعد مبرمجًا بفريق تطوير اللعبة مثل الحلم المتجدد. وطريقة دعم العربية أساسها نفسه بغض النظر عن محرك أو جهاز أو منصة اللعبة.

فإن كان المُبرمج المسؤول عن توطين اللعبة قد دعم العربية سابقًا في مشروع آخر، فقد لا تحتاج الشركة لصرف مبلغ إضافي على دعم العربية، لأنه سيستطيع تطبيق الأساسيات التي يعرفها من المشروع السابق في مشروعه الحالي.

وحتى في أكثر الحالات كارثية وتبذيرًا، فلا يزال سعر دعم العربية رخيصًا للغاية في مشاريع توطين ألعاب الـAAA. لأن إضافة 600$ لميزانية التوطين لن يشكل مشكلة كبيرة، فالشركات تصرف أضعاف ذلك يوميا على التسويق المحلي.


هل برمجة دعم العربية صعبة؟

إلى حد ما، لكن ليس بقدر ما تزعمه الأساطير.

ولن أخوض في التفاصيل التقنية لأنها مملة لي ولكم، بل سأشير لأمر بديهي يوضّح قدر تهويل صعوبة برمجة العربية.

يضيف معربو الألعاب الهواة دعم الحروف العربية وتغيير اتجاه سريان النص في محركات الألعاب المختلفة رغم:

  • افتقارهم لكود اللعبة المصدري (تملكه الشركة)
  • افتقارهم لكود المحرك المصدري (تملكه الشركة)
  • افتقارهم لأدوات إدخال النص الرسمية (تملكها الشركة)
  • افتقارهم لمبرمجين محترفين (تملكهم الشركة)
  • افتقارهم للميزانية والموارد (تملكها الشركة)

فإن استطاع الهواة فعل هذا بمعلومات وخبرات وموارد محدودة، فما عُذر الشركات العملاقة؟

غيض من فيض تعريبات الهواة غير الرسمية من القسم الهاوي للحلم المتجدد للتعريب.

إضافة العربية ليست استحالة في أي محرك، ويمكن لأي محرك ألعاب دعم العربية.

الفرق الوحيد بين المحركات يكمن في ما إذا:

  • كان فيها دعم عربية كامل لا يحتاج للتصحيح (مثل آخر نسخة من Godot).
  • كان فيها دعم عربية مقبول يحتاج لتصحيح خفيف (مثل آخر نسخة من Unity وUnreal Engine).
  • كان فيها دعم عربية جزئي يحتاج للإكمال قبل أن يستعمل (مثل أغلب المحركات الخاصة الحديثة).
  • لم يكن فيها أي دعم عربية وتحتاج إلى إضافته (مثل أغلب محركات الجيل السابع وما سبقها).

تختلف الظروف، وتظل القاعدة ثابثة: جميع المحركات، بلا أي استثناء، يُمكن إضافة دعم العربية فيها.

الفرق ليس في إمكانية دعم العربية، بل في سهولة العملية فحسب.

والأهم أن المحركات الأكثر استعمالًا في تطوير الألعاب (Unity وUnreal Engine) فيها دعم عربيّة شبه كامل حاليًّا.


ختامًا.

— الترجمة أبسط حقوقك كمستهلك، ومن حقك المطالبة بها —

لنُجر تجربة سريعة: اذهب لأي لعبة تملكها الآن وتفقد اللغات المدعومة فيها.

إن كانت اللعبة مترجمة لأكثر من لغتين، فأغلب الظن أنك ستجد بين اللغات المدعومة الفرنسية، الإيطالية، الألمانية، والإسبانية. كل لغة من اللغات المذكورة أعلاه، بلا استثناء، جمهورها أصغر بمراحل من جمهور اللاعبين المتحدث بالعربية. أرباحها أقل بكثير من أرباح منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. لكنها تُدعم دائمًا في الألعاب، والسبب…؟

السبب هو أن جمهور لاعبي تلك اللغات يعرف حقوقه، ويعرف طبيعة علاقته مع الشركات. بل حقوقهم مكفولة لدرجة أن الشركات كونت مصطلحًا مختصرًا للغاتهم من كثرة دعمها: FIGS (French, Italian, German, Spanish)!

جمهور FIGS لا يتنازل، لا يسلك، ولا يلتمس الأعذار للشركات لعدم دعم لغته. جمهور FIGS أحدث التغيير بمحفظته وصوته حتى جعل وجود لغاته المعيار المتوقع في الألعاب، لا الاستثناء النادر.

تذكر أن الترجمة ليست صدقة من الشركات. أنت تدفع لقاء منتجهم ومن حقك لعبه بلغتك والمطالبة بتوفرها.

إن لم تتوفر لغتك في لعبة، فمن حقك بصفتك زبونًا المطالبة بدعم لغتك في تلك اللعبة أو في ألعاب مستقبلية.

— ما عليك إلا المُطالبة بالعربية، وكيف يُحقق ذلك الطلب ليس شأنك —

تنقسم حملات التعريب لفئتين: فئة تُطالب بحقوقها، وفئة تفعل كل ما بوسعها كي لا تكسب الفئة الأولى حقوقها.

اختصاص الفئة الثانية ارتداء بذلة المحامي واختلاق أعذار لعدم دعم لغتهم قد تكون الشركات نفسها لم تفكر بها، الهبد عن عملية التعريب ومتطلباتها، وتشتيت الحملات وصرف انتباهها وتركيزها عن الأمور المهمة.

ينتج عن تسميم النقاش من قبل هذه الفئة الثانية صرف الانتباه عن المطالبة بدعم العربية من الشركات وتحوله سريعًا إلى تبرير أهمية دعم العربية لأشخاص لا يُغني رأيهم أو يُسمن—وتلك غلطة كبيرة قد تُدمر زخم حملة.

ورغم أن قليلًا من المنتسبين لهذه الفئة الثانية يفعلون ذلك عن حُسن نية وخوفًا على المطور أو الناشر من الفشل، إلا أنهم لا يدركون أنهم يضرون الحملات كثيرًا. لكن هذا ليس مهمًّا، فالنية، سواء كانت حسنة أم سيئة، لا تهم هنا.

لأن طريقة التفكير هذه بحد ذاتها غير منطقية، ولا يجب أن تُشجع بمناقشتها أو مُجادلة أصحابها من الأساس.

عندما تشتري شاورما، لا تُفكر بكم العامل عرقان من جلوسه بجانب السيخ. لا تُفكر بكم عانت الدجاجة المسكينة وهي تُذبح، ولا تُفكر بكم تعب عامل التوصيل ليجلبها لك، ولا بمن حصد وعالج التوابل قبل أن ينفجر طعمها في فمك.

الألعاب، مثل الشاورما، عبارة عن منتج.

شُغل المستهلك الواحد والوحيد هو توفير المال، وشغل البائع الواحد والوحيد هو توفير المنتج على ذوق المستهلك.

والتفكير بتفاصيل إنتاج ذلك الُمنتج وإمكانية توفيره من عدمها ليس شغل المستهلك.

الميزانية؟ صعوبة دعم العربية؟ نجاح اللعبة في المنطقة من عدمه؟ كلها شأن الشركات وليس المستهلك. تلك مخاطر سيتوجب على الشركات الخوض فيها إن كان سوق متحدثي العربية وأرباحه مهمين لها بما يكفي.

وهل تدفع الشركات للمستهلك ليقلق بشأنها؟

لا؟

إذن لم هذه الأمور عامل في المُطالبة بتعريب الألعاب؟

مسؤولية المستهلك تتوقف عند المطالبة بالعربية—الباقي على مُتخذ القرار الذي يُريد أن يكسب مبيعات المنطقة.

إن كانت العربية مهمة بما يكفي لمُتخذ القرار، فسيبذل الغالي والنفيس في سبيل دعمها، ولن يقف أي عُذر في سبيله.

— صوتك يهم، والتصويت على التعريب يكون بمحفظتك —

أضف ألعابك المفضلة إلى قائمة أمنياتك (Wishlist)، فهذا يُعلم المطور والناشر أن عندهم جمهور في منطقتك.

شارك رغبتك بدعم العربية على حسابات اللعبة الرسمية، أو على منتدى ستيم للعبة، أو على بريد المطور والناشر.

وإن لم يُفد كل ما سبق، فصوت بجيبك.

إن صدرت لعبة بلا ترجمة ومر ذلك مرور الكرام ثم نجحت اللعبة تجاريًّا في المنطقة رغم ذلك، فهذا يُرسل رسالة واحدة للمطور والناشر: لا داعي للتعريب، لأن ألعابنا ستنجح به أو من دونه.

حتّى إن لم يزعجك عدم تعريب لعبة بما يكفي كي لا تشتريها، فلا تتهاون بإسماع المطور والناشر طلباتك. لأنهم دائمًا يصغون لكلام اللاعبين، حتى إن لم يردوا عليه.

ومن الناحية الأخرى، يجدر باللاعبين دعم تعريبات أصناف الألعاب التي يحبونها بشرائها، وإعلام المطورين والناشرين أن إضافة العربية حسّنت تجربتهم ليدركوا أهمية دعمها في نجاح ألعابهم.


مشاركة المقالة
سيف شايب

سيف شايب

كاتب

دكتاتور لوكليه الأعلى.

Contact
العربية